جيرار جهامي ، سميح دغيم
2151
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
يتّفقون . ولكن الكثيرين من هؤلاء العلماء والفلاسفة لا يحسنون تقدير الشعر لأن لا ذوق لهم فيه . وقد قال أحدهم إن الشعر هو نتيجة تضخّم في الطحال ، وإفرازات له غير اعتيادية . ( الريحاني ، أنتم الشعراء ، 29 ، 3 ) . - الحقيقة أن كل فيلسوف - وإن كان مؤمنا - يحمل في قرارة نفسه كافرا ، لا يقنع إلّا بالعقل الطبيعي . وهو الفارق الكبير الذي يميّز الفيلسوف ، من الأديب ، والحكيم . الفيلسوف لا يقف عند حدّ التصوير ، ولكنه يفسّر ما يصوّره . والتفسير عمل عقلاني يتناول الأسباب ، والنتائج ، والغايات . فإذا قال الفيلسوف ، إن فوق العقل إيمانا ، كان عليه أن يكشف عن مصدر هذا الإيمان ، وأن يفسّر تكوينه ، ويفصّل حركاته ، ويشرح غاياته . وهي أعمال عقلانية بحت . وهذا يعني أن الفلسفة ليست الحقيقة ، ولا بحثا عن الحقيقة ، بقدر ما هي تفسير للحقيقة . ( كمال الحاج ، فلسفيات ، 23 ، 1 ) . - الفيلسوف ليس من علّم تاريخ الفلسفة . . . ولا من ألمّ بكل علوم البشر عن طريق الحافظة . . . ولا من قال : وقال أفلاطون ، أو وقال أرسطوطاليس . قد يجيد الإنسان الفرد كل هذا ولا يكون فيلسوفا . وقد لا يحكمها ، بل يخطئ فيها ، ويكون فيلسوفا . الفيلسوف الفيلسوف هو الذي يستشرف الوجودين ضمّة من على قمّة واحدة . هذه القمّة قد تكون في السماء أو في الأرض . المهم أن الفكر لا يستطيع أن يصعد في مجرّة التذهين ، بدون أن تنضغط الأشياء كلها في قبضة واحدة . . . في نظرة شاملة . والمجتمع هو دائما هذا الفيلسوف ذو النظرة الشاملة . ( كمال الحاج ، القومية والإنسانية ، 78 ، 1 ) . * في الفكر النقدي - الفيلسوف هو الذي يشتغل على الأفكار ويهتمّ بصناعة المفاهيم . فمهمّته الأولى هي ترجمة الواقع إلى إشكالية فكرية ، أو صوغ العلاقة بين الأشياء صياغة عقلانية ، أو قراءة التجارب والممارسات بلغة مفهومية ، كنظرية العلل الأربع عند أرسطو ، أو ثنائية الماهية والوجود عند ابن سينا ، أو صيغة ديكارت القائلة : أنا أفكر إذن أنا موجود ، أو مفهوم القصدية عند هوسّرل بوصفه قراءة للعلاقة بين الوعي والعالم . ( علي حرب ، الاستلاب والارتداد ، 48 ، 8 ) . - إن الفيلسوف ليس من شأنه أن يقرّر الحقائق عن العالم أو أي جزء منه ، لأن ذلك من شأن العلماء وحدهم ، كل عالم في المجال الذي اختصّ في بحثه ؛ وإنما ينحصر عمل الفيلسوف في تحليل ما يقوله العلماء من قضايا ، تحليلا يبرز تكوينها وعناصرها ، ثم يظهر ما استبطن في جوفها من فروض سابقة متضمّنة . ( زكي نجيب محمود ، الميتافيزيقا ، 40 ، 7 ) . - إذا كانت مهمّة الفيلسوف الحقيقية هي تحليل معارف عصره تحليلا ينتهي به إلى المبادئ الأولية التي إليها تستند تلك المعارف ، فإنه بهذه المهمّة إنما يقوم بعمل المؤرّخ الذي يسجّل لعصره مبادئه ؛ إنه لا يشرّع لعصره تلك المبادئ ، ولا هو يتصدّى للحكم على